الشيخ باقر شريف القرشي
285
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
4 - دعاء الإمام على المتوكّل وضاق الإمام ذرعا من المتوكّل الذي لم يترك لونا من ألوان الاعتداء والتنكيل إلّا صبّها عليه ، فالتجأ الإمام إلى اللّه تعالى أن ينقذه ، فدعا عليه السّلام بهذا الدعاء الذي هو من ذخائر أدعية أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا نصّه : « اللّهمّ إنّي وفلانا - يعني المتوكّل - عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم مستقرّنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا ، سرّنا وعلانيتنا ، وتطّلع على نيّاتنا ، وتحيط بضمائرنا ، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عنك شيء من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصّننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا هارب يفوتك منّا ، ولا يمتنع الظّالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعته ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة ، أنت مدركه أينما سلك ، وقادر عليه أين لجأ ، فعاذ المظلوم منّا ببابك ، وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ، ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النّصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد سميعا بصيرا ، لطيفا قديرا » « 1 » . تحدّث الإمام عليه السّلام في هذا المقطع من دعائه عن علم اللّه تعالى ، وأنّه لا يخفى
--> ( 1 ) الصحيفة الرضويّة : 189 .